نُقوشٌ إسلاميَّةٌ على الحَجرِ الفِلَسطيني (قصيدة)
نُقوشٌ إسلاميَّةٌ على الحَجرِ الفِلَسطيني (قصيدة)
للشاعر الإسلامي الكبير، الأستاذ/ محمود مفلح
شُدُّوا الْخِنَاقَ فَأَنْتُمْ وَجْهُنَا الْقَمَرُ وَفِي أَكُفِّكُمُ قَدْ َغَرَّدَ الْحَجَرُ
شُدُّوا الْعِنَاقَ فَقَدْ ضَاعَتْ مَلامِحُنَا وَزَاغَ فِي التِّيهِ مِنَّا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ
يَا مَنْ بَزَغْتُمْ بِهَذَا اللَّيْلِ أَوْسِمَةً .. وَلَسْتُ لِلأَنْجُمِ الزَّهْرَاءِ أَعْتَذِرُ
أَنْتُمْ سَنَابِلُ هَذَا الْعُمْرِ فِى بَلَدِى وَفِي لِهَاثِ الصَّحَارِى أَنْتُمُ الْمَطَرُ
أَنْتُمْ خُيُولُ بَنِي الإِسْلامِ جَامِحَةً يَقُودُهَا زَمَنُ الإِسْرَاءِ وَالظَّفَرُ
• • • •
مِنَ الْخِيَامِ خَرَجْتُمْ تَعْزِفُونَ لَنَا لَحْنَ الْفِدَاءِ فَجُنَّ اللَّحْنُ وَالْوَتَرُ
ظَنُّوا بِأَنَّكُمُ مَوْتَى بِلا حُفَرٍ وَهَالَهُمْ أَنَّهَا تَدْعُوهُمُ الْحُفَرُ
وَقَدْ رَمَيْتُمْ بِأَحْجَارٍ مُسَوَّمَةٍ عَلَى رُؤُوسِهِمُ أَلْقَتْ بِهَا سَقَرُ
• • • •
مَنْ قَالَ إِنَّ بَنَانَ الطِّفْلِ يَا وَطَنِي يَوْمًا سَتَلْمِسُ تَارِيخًا فَيَنْفَجِرُ؟!
مَنْ قَالَ إنَّ خُطَا الأَطْفَالِ مُرْعِبَةٌ وَإِنَّهُ مِنْ خُطَاهُمْ يَبْدَأُ السَّفَرُ؟!
مِنْ أَيْنَ جَاؤُوا؟ وَلَمْ يَحْمِلْ بِهِمْ نَبَأٌ وَلا تَمَخَّضَ عَنْهُمْ قَطُّ مُؤْتَمَرُ
جِيلٌ مِنَ الصَّخْرِ قَدْ قُدَّتْ مَلامِحُهُ وَمِنْ رَمَادِ الشَّظَايَا أَوْرَقَ الشَّجَرُ
جِيلٌ تَأَلَّقَ فِي آفَاقِهِ حَجَرٌ أَسْتَغْفِرُ اللهَ، بَلْ هَزَّ الْوَرَى حَجَرُ
فَلا الْمَدَافِعُ أَجْدَتْ فِي قَذَائِفِهَا وَلا الْقَذَائِفُ قَدْ أَسْرَى بِهَا خَبَرُ؟!
• • • •
شُدُّوا الْخِنَاقَ.. فَإِنَّ الْعُرْسَ عُرْسُكُمُ وَهَذِهِ الْغَادَةُ الْحَسْنَاءُ تَنْتَظِرُ
مِنْ أَرْبَعِينَ وَلَمْ يَخْمَدْ لَهَا أَلَقٌ وَلا تَلاشَى لَهَا عِطْرٌ وَلا حَوَرُ
مِنْ أَرْبَعِينَ وَكَفُّ الْقُدْسِ مُشْرَعَةٌ وَالْخَاضِبُونَ لِكَفِّ الْقُدْسِ مَا حَضَرُوا!!
هَذِي الصَّبِيَّةُ مَا زَالَتْ تُؤَرِّقُنَا فَمَا أَلَمَّ بِهَا ضَعْفٌ وَلا كِبَرُ
الْقُدْسُ فِي وَلَهٍ تَرْنُو لِخَاطِبِهَا وَكُلُّهُمْ عَنْ صَدَاقِ الْقُدْسِ يَعْتَذِرُ
الْقُدْسُ تَرْحَلُ مِنْ لَيْلٍ إِلَى غَسَقٍ فَمَا أَطَلَّ عَلَى أَسْوَارِهَا "عُمَرُ"
حَتَّى هَتَفْتُمْ وَنَارُ الْعِشْقِ تَصْهَرُكُمْ إِنَّا بِمَهْرِكِ يَا حَسْنَاءُ نَبْتَدِرُ
وَسَالَ نَهْرُ دَمٍ يَسْقِي مَوَاسِمَكُمْ وَيَرْسُمُ الزَّمَنَ الآتِي وَيَبْتَكِرُ!
وَكَانَ مَا كَانَ مِنْ صَحْوٍ وَمِنْ مَطَرٍ [وَأَوَّلُ الْغَيْثِ قَطْرٌ ثُمَّ يَنْهَمِرُ]
الْقُدْسُ قَابَ شَهِيدٍ وَاحِدٍ.. وَبِكُمْ سِرُّ الْعَطَاءِ.. وَفِيكُمْ تُنْسَجُ السِّيَرُ
وَكَمْ جَرَيْتُمْ إِلَى الأَبْوَابِ تَقْرَعُهَا كَفٌّ وَيَقْرَعُكُمْ مِنْ صَمْتِهَا ضَجَرُ!
وَمَا رَمَيْتُمْ وَلَكِنَّ الإِلَهَ رَمَى فَكَيْفَ يُهْزَمُ مَنْ بِاللهِ يَنْتَصِرُ
إِنَّ الْيَهُودَ بِتَارِيخِ الْوَرَى بُؤَرٌ أَلَمْ يَحِنْ بَعْدُ أَنْ تُسْتَأْصَلَ الْبُؤَرُ
إِنَّ الْيَهُودَ رُؤُوسٌ كُلُّهَا يَبِسَتْ لَكِنَّهَا تَحْتَ عُنْفِ الطَّرْقِ تَنْكَسِرُ
• • • •
هَاتِي الزَّغَارِيدَ يَا أُمَّاهُ عَالِيَةً فَإِنَّ أَطْفَالَنَا فِي الْقُدْسِ قَدْ كَبِرُوا
ضُمِّي الشَّهِيدَ وَلُفِّي فِي عَبَاءَتِهِ كُلَّ الْجِراحِ فَلا يَبْقَى لَهَا أَثَرُ
فَإِنَّ هَذَا زَمَانٌ فِيهِ عَلَّمَنَا طِفْلُ الْحِجَارَةِ أَلاَّ يَرْكَعَ الْحَجَرُ
وَإِنَّ هَذَا زَمَانٌ لاحَ عَارِضُهُ وَلِلْعَقِيدَةِ فِيهِ الْقَوْسُ وَالْوَتَرُ
مِنَ الْمَسَاجِدِ قَدْ صَاغُوا مَلاحِمَهُمْ وَمِنْ مَآذِنِهَا الشَّمَّاءِ قَدْ نَفَرُوا
فَكَيْفَ يَنْهَزِمُ الإِعْصَارُ فِي بَلَدِي وَلَحْنُهُ السَّرْمَدِيُّ الآيُ وَالسُّوَرُ؟!